العلامة المجلسي
257
بحار الأنوار
وقدركم ( وقدرتكم خ ل ) أن يقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق الأعجب عندكم والأصعب لديكم ، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟ . قال الصادق عليه السلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لان فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم ، وأما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق ، فهذا هو المحرم لأنك مثله ، جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر . وقال أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام : فقام إليه رجل آخر فقال : يا بن رسول الله أفجادل رسول الله ؟ فقال الصادق عليه السلام : مهما ظننت برسول الله صلى الله عليه وآله من شئ فلا تظنن به مخالفة الله ، أليس الله قد قال : " وجادلهم بالتي هي أحسن " وقال : " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " لمن ضرب لله مثلا ، أفتظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله خالف ما أمره الله به ، فلم يجادل ما أمر الله به ، ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به ؟ ولقد حدثني أبي الباقر ، عن جدي علي بن الحسين زين العابدين ، عن أبيه الحسين سيد الشهداء ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنه اجتمع يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خمسة أديان : اليهود ، والنصارى ، والدهرية ، والثنوية ، ومشركو العرب ، فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن الله ، وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت النصارى : نحن نقول : المسيح ابن الله اتحد به ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت الدهرية : نحن نقول : الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت الثنوية : نحن نقول : إن النور والظلمة هما المدبر ان ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك .